السيد المرعشي
7
شرح إحقاق الحق
فتلك التفرقة التي تحكم بها الضرورة لا تجدي للمخالف نفعا . ثم أن دعوى الضرورة في إثبات هذا المدعي باطل صريح ، لأن علماء السلف كانوا بين منكرين لإيجاد العبد فعله ، ومعترفين له بالدليل ، فالموافق والمخالف له اتفقوا على نفي الضرورة عن هذا الامتناع فيه ، لا التفرقة بالحس بين الفعلين فإنه لا مدخل له في إثبات المدعي ، لأنه مسلم بين الطرفين فكيف يسمع نسبة كل العقلاء إلى إنكار الضرورة فيه ، وأيضا أن كل سليم العقل إذا اعتبر حال نفسه علم أن إرادته للشئ ، لا تتوقف على إرادته لتلك الإرادة وأنه مع الإرادة الجازمة منها الجامعة ( 1 ) يحصل المراد وبدونها لا يحصل ( 2 ) ويلزم منها ( 3 ) أنه لا إرادة منه ، ولا حصول الفعل عقيبها منه ، وهذا ظاهر للمنصف التأمل فكيف يدعي الضرورة في خلافه ؟ فعلم أن كل ما ادعاه هذا الرجل من الضرورة في هذا المبحث فهو مبطل فيه ( إنتهى ) . أقول إثبات القدرة بدون التأثير من سخيف القول كما مر ، وسيجئ عن قريب إن شاء الله تعالى ، والتمسك بجريان العادة قد أسبقنا في بيان فساده ما لا يحتاج إلى الإعادة ، وأما الكسب ( 4 ) فقد اكتسب من السخف والفساد ما اكتسبا وزيادة ، وأما ما ذكره بقوله : فنحن أيضا نقول : إنا فاعلون الخ فهو كاذب فيه ، كيف ؟ وهم صرحوا